ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

113

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب الحادي والعشرون في العشق أعلم أن العشق مرض وسواسي ، قال أرسطاليس : العشق هو عمى الحس عن أدراك عيوب المحبوب - كما قاله السمرقندي في كتابه - وقال صاحب كتاب الرحمة : العشق هو أن يستحسن الانسان صورة حسنة ثم لا يستأصل بها ، فتراه يهذي بها ويذكرها ، ويتولد فيه وله عظيم ، وهيمان عقل ، لكثرة الشبق والشوق إليها ، وإذا عزل عن ذلك ازداد شوقا . العلاج : لا شيء كالوصال على الحلال ، فإذا حصلت الصورة بعينها ، كان هو الغرض وشفاء العلة ، وإلا فليؤت له بصورة حسنة غير المعشوقة ، ثم يجمع بينهما على الحلال ، ويتحبب إليه تلك الصورة حتى يستأصل بمحبتها ، فتكون هي شفاؤه ، وإلا فليستعمل قراءة كتاب النحو والفرائض وأصول الدين ونحو ذلك ، وإلا فليستعمل ببيع وشراء ، حتى يلهو عما كان فيه ، وكل ذلك مما يرد به عن عشقه وينفعه . وقال السمرقندي في كتابه : قد ذكروا أن الجماع لغير المعشوق مما ينقص من العشق ، ويزيل الفكرة فيه ، انتهى . وقال المارديني في « الرسالة » في مداواة العشق : هذا مرض يعتري الأغمار والبطالين والرعاع ، وذلك في الفكر في استحسان بعض الصور والشمايل ، وربما لم يكن معه شهوة مجامعة ، قلت : وقوله « الأغمار والرعاع » فهم الهمج من الناس ، ويقال : همج هامج ، للرعاع الحمقى من الناس - كما قاله في الديوان ، واللّه أعلم . عدنا إلى كلام المارديني ، قال : والعلاج للعشق : لا شيء كالوصال ، فإن لم يتهيأ على الوجه الشرعي ، وإلا عولج بفعله : كاشغاله ببعض العلوم العقلية ومجالسة أهل العلم